محسن باقر الموسوي

92

علوم نهج البلاغة

فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها « 1 » . رابعا : القبر وأهواله أ ) وصف القبر : حتى إذا انصرف المشيع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة الجحيم ، وفورات السعير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات ، وعذاب الساعات ، إنّا بالله عائذون « 2 » . ب ) وحشة القبر : واتعظوا فيها بالذين قالوا : « من أشدّ منّا قوّة » حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا ( الأجداث ) فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران . فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ، جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون ، حلماء قد ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم « 3 » . ج ) أخذ العبرة من أهل القبور : فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم « 4 » . د ) بيت الوحدة والوحشة : فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة ، ومفرد غربة ، وكأن الصيحة قد أتتكم ، والساعة قد غشيتكم ، وبرزتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطيل ، واضمحلّت عنكم العلل ، واستحقّت بكم الحقائق ، وصدرت بكم الأمور مصادرها ، فاتعّظوا بالقبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا بالنذر « 5 » .

--> ( 1 ) كتاب : 55 . ( 2 ) خطبة : 82 . ( 3 ) خطبة : 110 . ( 4 ) خطبة : 16 . ( 5 ) خطبة : 156 .